السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

92

قراءات فقهية معاصرة

فالعلم بالعنوان شرط في تحقق العمدية دون العلم بالحكم . نعم ، لا يصدق تعمّد الحرام أو ترك الواجب إذا كان جاهلًا بالحكم ، وأما تعمّد ترك القراءة مثلًا أو الاخفات فيها فلا يتوقف صدقه على العلم بوجوبهما ، والحديث المذكور لا يكون شاهداً على إرادة ذلك في سائر الموارد . وقد يجاب عن مثل صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم بحمل العمد فيهما على مطلق ما يقابل العذر ، وعن معتبرة منصور بن حازم بانكار المفهوم فيها ؛ لأن فرض النسيان جاء في كلام السائل ، فيكون جواب الإمام عليه السلام عن خصوص تلك الفرضية ، فالشرطية مسوقة لبيان الموضوع المفروض في السؤال لا المفهوم . ويرد عليه : أمّا بالنسبة إلى معتبرة منصور فبأنّ ظاهر جواب الامام بيان كبرى كلّية وقضية حقيقية ، فتكون الشرطية ظاهرة في المفهوم لا محالة . هذا ، مضافاً إلى أنّه بالامكان تبديلها بمعتبرة علي بن جعفر : « . . . وإن كان نسي فلا بأس » ( « 1 » ) الوارد فيه الشرطية في كلام الإمام عليه السلام . وأمّا بالنسبة إلى عنوان العمد فبأن الحمل المذكور بحاجة إلى قرينة ودليل ، وإلّا كان ترك فعل عن التفات إليه عمدياً وإن لم يعلم حكمه وكان معذوراً في الترك ، ومن هنا يكون من أفطر بتخيّل دخول المغرب متعمّداً في إفطاره وإن كان معذوراً ، فيجب عليه القضاء . والانصاف إنّ المستفاد من مجموع روايات الباب بحسب المتفاهم العرفي منها ومن التعبير فيها بأن القراءة أو ما عدا الأركان سنّة أو سنّة في الفريضة أنّ الاخلال غير العمدي بها بمعنى السهو عن الاتيان به أو نسيانه الشامل لصورة نسيان حكمه أو الجهل بمعنى عدم العلم والدراية به من دون تعمّد وتقصير في ذلك يكون معفوّاً عنه ، فكأنها تجعل الميزان أن لا يتعمد ترك السنّة ومخالفتها كما أنّها لا تريد ما

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 4 : 767 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 5 .